الذهبي
245
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
لم يفارق الشّام ، وكان شيعيّا ظريفا خليعا ماجنا ، له مراث في الحسين [ ( 1 ) ] . وكان مولده سنة إحدى وستّين ومائة . أخذ عنه : أبو تمّام الطّائيّ ، وغيره . وقيل إنّ أبا نواس لمّا سار إلى مصر ليمدح الخصيب بن عبد الحميد اجتاز بحمص فاختفى منه ديك الجنّ واستصغر نفسه معه ، فجاء إلى داره وقال لجاريته : قولي أن يخرج ، فقد فتن أهل العراق بقوله : مورّدة من كفّ ظبي كأنّما * تناولها من خدّه فأدارها فلمّا سمع ذلك خرج إليه وأدخله ، وعمل له ضيافة . ومن أبيات هذه القصيدة : فقم أنت فاحثث كأسها غير صاغر * ولا تسق غير [ ( 2 ) ] خمرها وعقارها فقام يكاد الكأس يحرق كفّه * من الشّمس أو من وجنتيه استعارها ظللنا بأيدينا نتعتع روحها * فتأخذ من أرواحنا الرّاح ثارها [ ( 3 ) ] عن يقظان بن سلّام قال : قلنا لأبي تمّام : لو نهيت ديك الجنّ ممّا هو فيه ، ولك عشرة آلاف درهم . قال أبو تمّام : فدخلت عليه وهو مطّرح على حصير سكران ، وعلى رأسه غلام يروّحه . فلمّا رآني الغلام نبّهه ، فلمّا رآني قام يلبّني ، وقال : تحسن تقول مثلي ؟ ثمّ أنشد : أما ترى راهب الأسحار قد هتفا * وحثّ تغريده لمّا علا السّعفا أوفى يصيغ إلى فانوس مغرقة * كغرّة التّاج لما عولي الشّرفا مشنّف بعقيق فوق مديحه * هل كنت في غير أذن تعهد الشّنفا لمّا أراحت رعاة اللّيل عارية * من الكواكب كادت ترتقي السّدفا هزّ اللّواء على ما كان من هيف * فارتجّ لمّا علاه اهتزّ ثمّ هفا ثمّ استمرّ كما غنّى على طرب * تكدّر الماء على تغريده وصفا
--> [ ( 1 ) ] الأغاني 14 / 51 . [ ( 2 ) ] في وفيات الأعيان : « إلا » . [ ( 3 ) ] ديوانه 107 ، وفيات الأعيان 3 / 185 .